سيد ضياء المرتضوي

325

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

فإنّه قد جمع بين الطائفتين بأنّ الصحّة لا تنافى وجوب الإعادة إذا أيسر واستطاع . لكن قد أورد عليه بأنّ التعبير بالتامّ في صحيحة معاوية هو بمعنى الإجزاء ولا مجال لحمله على مجرّد الصحّة واستحقاق الثواب حتّى لا ينافي الوجوب إذا أيسر . ويؤيّده ذيل الحديث - كما في « الجواهر » و « الحدائق » - لأنّه أمر الناصب بالإعادة مع أنّه لا يجب عليه كما عن المشهور ، والسياق واحد . كما أنّ صاحب « الحدائق » قد نبّه على أنّ دلالة الحديث على الإجزاء أنسب من دلالته على عدمه . قال : فإنّه صريح في كونه قضى حجّة الإسلام وحينئذٍ فالأمر بالحجّ ثانياً محمول على الاستحباب . « 1 » وهناك وجوه أخرى للجمع بينهما ، أحدها وثانيها ما أبدعه صاحب « الوسائل » من حمل الثانية على الوجوب الكفائي وهو عدم جواز تعطيل الكعبة ، كما مرّ الكلام فيه إجمالًا ، وعلى كون الحجّ الأوّل نيابة عن غيره . وكلاهما كما ترى في نهاية البعد ولعلّ طرحها أولى منهما . وأمّا المحقّق الهندي فذكر مضافاً إلى الوجه الثاني في كلام صاحب « الوسائل » ، الحمل على عدم بذل الاستطاعة فإنّ الحجّ به إنّما يستلزم استصحابه أو إرساله في الحجّ وهو أعمّ ولا يأبى عنه تسميته حجّ الإسلام « 2 » . رابعها ما حكى عن بعض المعاصرين من مفسّريّة الثانية للُاولى ، لأنّ الظاهر من الأولى أنّ حجّه حجّة الإسلام إلى آخر عمره ، أي من دون قيد وشرط ولازمه عدم وجوب الحجّ عليه ثانياً وإن استطاع ، ومقتضى الطائفة الثانية أنّ

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 106 : 14 . ( 2 ) . كشف اللثام 103 : 5 .